أبو علي سينا

263

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

ومنها أن إسناد الحوادث إلى الأحوال السماوية الحادثة - يقتضي إسناد تلك الأحوال إلى غيرها - حتى تتسلسل الأسباب دفعة - أو يستند شيء إلى ما يسبقه بالزمان - وهما ممتنعان عندهم - وهذا الشك مكرر - وقد تقدم جوابه النمط السابع في التجريد [ 1 ] أقول يريد أن يبين في هذا النمط - وجوب بقاء النفوس الإنسانية - بعد تجردها عن الأبدان - مع ما تقرر فيها من المعقولات - وكيفية تقرر المعقولات في الجواهر المجردة العاقلة إياها - ووجوب تعقل الأول الواجب تعالى - جميع الموجودات الكلية والجزئية - على الوجه الأول الأشرف من وجوه التعقل - وكيفية كون علمه سببا لنظام الكل - وكيفية وقوع الشر في الكائنات - مع تعقله إياها من حيث هي خيرات - تابعة لذاته التي هي منبع الخير - وما يتصل بذلك ( 55 ) من المباحث - وإنما وسمه بالتجريد - لتجرد موضوعات هذه المسائل عن المواد الجسمانية ( 1 ) تنبيه [ في بيان مراتب الموجودات من البدء إلى منتهى مراتبها ] تأمّل - كيف ابتدأ الوجود من الأشرف فالأشرف - حتى انتهى إلى الهيولى - ثم عاد من

--> [ 1 ] قوله « النمط السابع في التجريد » الصور المعدنية أول مراتب عود الأجسام البسيطة الفلكية والعنصرية لأنها مركبة من الهيولى والصورة فهما متقدمتان عليها ، ثم مرتبة المركبات فان العناصر إذا تركبت يحصل لها مزاج فاولها المعدن ذو صورة تحفظ مزاجه ، ثم مركب آخر ذو مزاج وصورة تحفظ المزاج ويتحرك في جميع الجهات اى النمو وهو النبات ، ثم مركب آخر له مزاج وصورة تتحرك في الجهات بالإرادة وبالاحساس وهو الحيوان ، ثم مركب آخر يحصل له مع جميع ذلك ادراك الكليات وهو الانسان . وله مراتب إلى العقل المستفاد فالنفس الانسانية في آخر المراتب لتصير عقلا لكن لا فعالا للكمالات بل عقلا منفعلا بحسب قبول الكمالات من العقل الفعال . ولهذا سمى عقلا مستفادا . وظاهر أن الشرف في مراتب البدو ومراتب العود على التكافؤ اى الأشرف في مراتب البدو بإزاء الأخس في مراتب العود ، ثم إن الشرف في مراتب البدء يتناقص إلى الهيولى كما أن الخسة في مراتب العود تتناقص إلى العقل المستفاد . وعلم من هذا الكلام أن هذه المراتب انما اعتبرت بحسب الشرف والكمال لا بحسب الوجود . فلا تظن أن المعدن أقدم وجودا من الانسان بل انما قدم في مراتب العود لأنه أقل شرفا منه . م